Skip to main content

الأصول الثابتة في معرفة وجوب إقامة الخلافة الإسلامية

 الأستاذ عرفان أبي نفيد

إن وجوب إقامة الإمامة الشرعية (أي الخلافة) من المعلوم من الدين بالضرورة، جاءت النصوص الشرعية على وجوبها التي لا تخفى على كل عالم واسع العلم وصادق الفهم، والنصوص المتفقة على حجيتها إنما تنحصر على: القرآن والسنة وإجماع الصحابة والقياس الشرعي، كما أشار إليها إمامنا الشافعي (ت. ٢٠٤ هـ) في الرسالة (ص. ١٦): ((أَنَّ لَيْسَ لاَحَدٍ أَبَدًا أَنْ يَقُوْلَ فِي شَئْ حلّ وَ لاَ حَرَم إِلاَّ مِنْ جِهَةِ الْعِلْمِ وَجِهَةُ الْعِلْمِ الخَبَرُ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَةِ أَوْ الإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ)).

والخلافة في الحقيقة الشرعية هي خلافة الرسول في إقامة الدين بحيث يجب اتباعه على كافة الأمة (المواقف (٣/٥٧٤)) . الخلافة وَهِيَ فِي الاِصْطِلاَحِ الشَّرْعِيِّ هِيَ رِئَاسَةٌ عَامَّةٌ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا نِيَابَةً عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الموسوعة الفقهية الكويتية (٦/١٩٦)) ويوافقه بما ذكره القاضي الماوردي الشافعي حيث قال في الأحكام السلطانية (ص. ٥): ((الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به)) ولابد أن نتمسك بهذه الحقيقة لأنها جاءت حقيقةً من الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. فهي تدل على مراد الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- في المدلولات الخاصة، وإن لكل دالّ مدلول .

قال الدكتور مصطفى الزهيلي في القواعد الفقهية (١/٣١٤): ((وهذا ما بينه الله ورسوله فيجب الالتزام بدلالتها الشرعية))، وأكدها الدكتور محمد عبد الغني: ((فاللفظة حين تكون منتمية إلى الإسلام فإنها تكتسب المعنى الشَّرْعي الذي يجب الالتزام به اعتقاداً وعملاً))، مع أنها مقدمة من الحقيقة اللغوية، كما قال الإمام الشوكاني في : ((الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ))، وأقرها فضيلة شيخنا عطاء بن خليل أبو الرشته - حفظه الله- في كتاب أصوله المسمى "تيسير الوصول إلى الأصول".

وهذه هي بعض الأدلة الشرعية التي تدل على وجوب إقامة الخلافة باختصار:

الأول: الأدلة الشرعية من القرآن الكريم

قال الله تعالى في القرآن الكريم: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً {سورة البقرة: ٣٠}، وقال الحافظ القرطبي استنباطًا من هذه الآية لتأكيد وجوب الخلافة: ((هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة. ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم، وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه، قال: إنها غير واجبة في الدين بل يسوغ ذلك، وأن الأمة متى أقاموا حجهم وجهادهم، وتناصفوا فيما بينهم، وبذلوا الحق من أنفسهم، وقسموا الغنائم والفيء والصدقات على أهلها، وأقاموا الحدود على من وجبت عليه، أجزأهم ذلك، ولا يجب عليهم أن ينصبوا إماما يتولى ذلك.)). (الجامع لأحكام القرآن (١/٢٦٤)).  مع أنه أكد على أهمية الخلافة بقوله: ((وأنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين، والحمد لله رب العالمين)).

وكما قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا {٥٨} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ {سورة المائدة: ٥٩} فسرها الحافظ ابن جرير الطبري (ت. ٣١٠ هـ) في جامع البيان في تأويل القرآن (٨/٤٩٧): ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان [لله] طاعةً، وللمسلمين مصلحة))

ووجه الاستدلال من هذه الآية: أن الله سبحانه أوجب على المسلمين طاعة أولي الأمر منهم وهم الأئمة ، والأمر بالطاعة دليل على وجوب نصب ولي الأمر، لأن الله تعالى لا يأمر بطاعة من لا وجود له ، ولا يفرض طاعة من وجوده مندوب ، فالأمر بطاعته يقتضي الأمر بإيجاده، فدل على أن إيجاد إمام للمسلمين واجب عليهم.

ومن الأدلة أيضًا قول الله تعالى مخاطبًا الرسول : فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ {سورة المائدة: ٨٣} وقال الله تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ {سورة المائدة: ٤٩}

فهذا الأمر من الله تعالى لرسوله بأن يحكم بين المسلمين بما أنزل الله - أي بشرعه - ، وخطاب الرسول خطاب لأمته ما لم يرد دليل يخصصه به ، وهنا لم يرد دليل على التخصيص ، فيكون خطابًا للمسلمين جميعًا بإقامة الحكم بما أنزل الله إلى يوم القيامة ، ولا يعني إقامة الحكم والسلطان إلا إقامة الإمامة، لأن ذلك من وظائفها ولا يمكن القيام به على الوجه الأكمل إلا عن طريقها ، فتكون جميع الآيات الآمرة بالحكم بما أنزل الله دليلاً على وجوب نصب إمام يتولى ذلك والله أعلم بالصواب.

ومن الأدلة القرآنية أيضًا جميع آيات الحدود والقصاص ونحوها من الأحكام التي يلزم القيام بها وجود الإمام. وقال الإمام نظام الدين النيسابوري في تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان (٥/١٤٨): ((أجمعت الأمة على أن المخاطب بقوله فَاجْلِدُوا هو الإمام حتى احتجوا به على وجوب نصب الإمام فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)). فتطبق القاعدة: ((مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ))

وقال الإمام أبو العباس القرافي (ت. ٦٨٤ هـ) في الفروق (١/٣٠٢): ((وُجُوْبُ الوَسَائِل تبِع لِوُجُوْبِ المَقَاصِد))

الثاني: الأدلة الشرعية من السنة النبوية

قال رسول الله :  «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (رواه مسلم) أي : بيعة الإمام، وهذا واضح الدلالة على وجوب نصب الإمام لأنه إذا كانت البيعة واجبة في عنق المسلم ، والبيعة لا تكون إلا لإمام، فنصب الإمام واجب . وقال القاضي يحيى  ابن هُبَيْرَة الشيبانيّ (ت. ٥٦٠ هـ) شرحًا للحديث، في كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح (٤/٢٦٢): ((وقوله: (من مات وليس في عنقه بيعة) أي لا إمام له، وهذا يدل على أنه لا يسوغ أن يظل المسلمون أكثر من ثلاثة أيام مدة الشورى إلا وفي أعناقهم بيعة لإمام يرجعون إليه)).

 ومنها ما قال رسول الله : «وَلاَ يَحِلُّ لِثَلاَثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِأَرْضِ فَلاَةٍ إِلاَّ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَحَدَهُمْ» (رواه أحمد والطبراني) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((فإذا كان قد أوجب في أقلِّ الجماعات وأقصر الاجتماعات ، أن يولي أحدهم ، كان هذا تشبيهًا على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك))

وقال رسول الله : «لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ» (رواه أحمد وابن حبان والحاكم)

وقال الشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان في أصول الدعوة (ص. ٢٠٥): ((والمقصود بالحكم: الحكم على المنهج الإسلامي، ويدخل فيه بالضرورة وجود الخليفة الذي يقوم بهذا الحكم، ونقضه يعني التخلي عنه وعدم الالتزام به، وقد قرن بنقض الصلاة وهي واجبة فدلَّ على وجوبه))

وقال رسول الله : «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» (رواه أحمد وابن ماجه والحاكم)

وقد تواتر عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم بايعوا أبا بكر رضي الله عنه بالخلافة بعد لحاق النبي بالرفيق الأعلى ، ثم استخلف أبو بكر عمر رضي الله تعالى عنهما، ثم استخلف عمر أحد الستة الذين اختاروا عثمان رضي الله عنه ، ثم بعد استشهاده بايعوا عليًا بالخلافة ، فهذه سنتهم رضي الله عنهم في الخلافة ، وعدم التهاون في منصبها، فوجب الإقتداء بهم في ذلك بأمر النبي .

وإلى غير ذلك من الأحاديث الدالة على وجوب طاعة الحكام فيما لا معصية فيه ، وأحاديث البيعة ، والأمر بالوفاء بها للأول فالأول ، وحرمة الخروج على أئمة المسلمين ، والحث على ضرب عنق من جاء ينازع الإمام الحق وقال رسول الله : «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا» (رواه مسلم والبيهقي)

الثالث: إجماع الصحابة

وقال الإمام أبو سليمان الخطابي (ت. ٣٨٨ هـ) في كتاب معالم السنن (٣/٦): ((وذلك من أدل الدليل على وجوب الخلافة وأنه لا بد للناس من إمام يقوم بأمر الناس ويمضي فيهم أحكام الله ويردعهم عن الشر ويمنعهم من التظالم والتفاسد)). وأقره الحافظ زين الدين العراقي الشافعي (ت. ٨٠٦ هـ) والحافظ القاضي أحمد بن العراقي (ت. ٨٢٦ هـ) في طرح التثريب في شرح التقريب (المقصود بالتقريب: تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد)

وقال شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي (ت. ٩٧٤ هـ) في الصواعق المحرقة (ص. ٧): ((أَنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعُوْا عَلَى أَنَّ نَصْبَ اْلإِمَامِ بَعْدَ اِنْقِرَاضِ زَمَنِ النُّبُوَّةِ وَاجِبٌ، بَلْ جَعَلُوْهُ أَهَمَّ الْوَاجِبَاتِ حَيْثُ اِشْتَغَلُّوْا بِهِ عَنْ دَفْنِ رَسُوْلِ اللهِ )).

وأشار إليه الحافظ القرطبي: ((وأجمعت الصحابة على تقديم الصديق بعد اختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة في التعيين، حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فدفعهم أبو بكر وعمر والمهاجرون عن ذلك، وقالوا لهم: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش، ورووا لهم الخبر في ذلك، فرجعوا وأطاعوا لقريش. فلو كان فرض الإمامة غير واجب لا في قريش ولا في غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة عليها))

وقال الإمام شمس الدين الرملي في غاية البيان (ص. ١٥): ((لإجماع الصحابة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم على نصبه حتى جعلوه أهم الواجبات وقدموه على دفنه صلى الله عليه وسلم ولم تزل الناس في كل عصر على ذلك)) وقال الحافظ النووي: ((وأجمعوا على أنهه يجب على المسلمين نصب خليفة)) وقال الإمام الشهرستاني في نهاية الإقدام في علم الكلام: ((الإجماع على هذا الوجه دليل قاطع على وجوب الإمامة))

 وقد سبق كلام ابن حزم في اتفاق الأمة على ذلك، ولم يخالف إلا من لا يعتدّ بمخالفتهم. وأكد شمس الأئمة السرخسي (ت. ٤٨٣ هـ) في كتابه أصول السرخسي على عدم الإنكار على الإجماع ما نصه: ((ومن أنكر كون الإجماع حجة موجبة للعلم فقد أبطل أصل الدين فإن مدار أصول الدين ومرجع المسلمين إلى إجماعهم فالمنكر لذلك يسعى في هدم أصل الدين)).

الرابع: إجماع علماء أهل السنة والجماعة

قال الإمام عبد القاهر بن طاهر البغدادي (ت. ٤٢٩هـ) في كتاب الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية (ص. ٣٠٩): ((قد اتّفق جُمْهُور أهل السّنة وَالْجَمَاعَة على أصول من أركان الدّين كل ركن مِنْهَا يجب على كل عَاقل بَالغ معرفَة حَقِيقَته وَلكُل ركن مِنْهَا شعب وَفِي شعبها مسَائِل اتّفق أهل السّنة فِيهَا على قَول وَاحِد وضللوا من خالفهم)) ومنها: الركن الثاني عشر (الخلافة والإمامة وشروط الزعامة)

وكتب الأستاذ الدكتور عبد الله الدميجي في رسالته، الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة: ((اتفق السواد الأعظم من المسلمين على وجوب نصب الإمام، ولم يشذ عن هذا الإجماع إلا النجدات من الخوارج، والأصم، والفوطي من المعتزلة)). وفي هذا يقول الإمام ابن حزم : ((اتفق جميع أهل السنة ، وجميع المرجئة ، وجميع الشيعة ، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة ، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل ، يقيم فيهم أحكام الله ، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاشا النجدات من الخوارج))

وقال المحدث الشيخ الدكتور محمود سعيد ممدوح في الحوار الذي دار بيني وبينه: ((اتفق علماء أهل السنة والشيعة على وجوب الخلافة ، وهذا معلوم لكل دارسي السياسة الشرعية، على اختلاف في شروطها بينهم، وسيدي عبد الله بن الصديق منهم. ولك أن تقرأ كتابه "المهدي المنتظر"))

الخامس: المقالات الرائعة في تأكيد أهمية الخلافة

قال رسول الله : «ثلاثة لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ» (رواه الترمذي وأحمد)

وقال الإمام المناوي (ت. ١٠٣١ هـ) في كتابه فيض القدير نقلا عن كلام الإمام أبي حامد الغزالي: ((تنبيه: قال الغزالي: فيه أن الإمارة والخلافة من أفضل العبادات إذا كانتا مع العدل والإخلاص)) وأكده الإمام الغزالي في قوله في كتاب إحياء علوم الدين (٢/١٠٨): ((أحكام الخلافة والقضاء والسياسات بل أكثر أحكام الفقه مقصودها حفظ مصالح الدنيا ليتم بها مصالح الدين))

وقال رسول الله : «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ» (رواه البخاري ومسلم) قال الإمام علي القاري (ت. ١٠٤١ هـ) في مرقاة المفاتيح (٦/٢٣٩١): (((فَإِنَّمَا الْإِمَامُ) أَيِ الْخَلِيفَةُ أَوْ أَمِيرُهُ)). وقال الحافظ النووي الشافعي (ت. ٦٧٦ هـ) في المنهاج شرح صحيح مسلم (١٢/٢٣٠): ((لابد للأمة من إمام يقيم الدين وينصر السنة وينتصف للمظلومين ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها))

وقال الحنظلة -رضي الله عنه-:

عجبت لما يخوض الناس فـيه * يرومون الخلافة أن تزولا

ولو زالت لزال الخير عنـهم * ولاقوا بعدها ذلا ذلـيلا

وكانوا كاليهود أو النصارى * سواء كلهم ضلوا السبيلا

وقال الإمام الحسن البصري (ت. ١١٠ هـ): ((ولولا السلطان لأكل الناس بعضهم بعضاً)) وأكد الإمام أبو حامد الغزالي على أهمية الخلافة في إحياء علوم الدين (٢/١٠٨): ((أحكام الخلافة والقضاء والسياسات بل أكثر أحكام الفقه مقصودها حفظ مصالح الدنيا ليتم بها مصالح الدين))

وأنشد الإمام ابن المبارك في قوله:

إن الجماعة حبل الله فاعتصموا * بعروته الوثقى لمن دانا

كم يدفع الله بالسلطان مظلمة * في ديننا رحمة منه ودنيانا

لولا الخليفة لم تأمن لنا سبل * وكان أضعفنا نهبًا لأقوانا

ونحن، كما أنشده الحافظ جلال الدين السيوطي (ت. ٩١١ هـ) في الأشباه والنظائر (١/٦) ما نصه:

نَبْنِي كَمَا كَانَتْ أَوَائِلُنَا * تَبْنِي، وَنَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلُوْا

Comments

Popular posts from this blog

Balaghah Hadits [4]: Ganjaran Agung Menghidupkan Sunnah Kepemimpinan Islam

Kajian Hadits: Man Ahya Sunnati Oleh: Irfan Abu Naveed [1] S alah satu dalil al-Sunnah, yang secara indah menggambarkan besarnya pahala menghidupkan sunnah, termasuk di antaranya sunnah baginda Rasulullah ﷺ dalam hal kepemimpinan umat (imamah) adalah hadits dari Anas bin Malik r.a., Rasulullah ﷺ bersabda:   «مَنْ أَحْيَا سُنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ» “Barangsiapa yang menghidupkan sunnahku, maka sungguh ia telah mencintaiku, dan siapa saja yang mencintaiku, maka ia bersamaku menjadi penghuni surga.” (HR. Al-Tirmidzi, al-Marwazi, al-Thabarani, al-Lalika’i, Ibn Baththah dan Ibn Syahin) Keterangan Singkat Hadits HR. Al-Tirmidzi dalam Sunan- nya (no. 2678, bab بَابُ مَا جَاءَ فِي الأَخْذِ بِالسُّنَّةِ وَاجْتِنَابِ البِدَعِ ), ia berkata: “Hadits ini hasan gharib dari jalur ini.”; Abu Abdillah al-Marwazi dalam Ta’zhîm Qadr al-Shalât (no. 714); Al-Thabrani dalam Al-Mu’jam al-Awsath (no. 9439); Al-Lalika’i d

Mendudukkan Hadits “Aku Diutus untuk Menyempurnakan Akhlak yang Mulia” (Part. I)

Oleh: Irfan Abu Naveed, M.Pd.I A.   Mukadimah Di zaman ini umat islam seringkali disuguhkan dengan berbagai syubhat yang cukup mengkhawatirkan karena merusak pemahaman dan lebih jauh lagi amal perbuatan. Dan di antara syubhat yang berbahaya dan nyata bahayanya adalah kekeliruan memahami hadits-hadits yang mulia untuk menjustifikasi pemahaman yang salah sehingga malah bertentangan dengan maksud dari hadits-hadits itu sendiri, menjauhkan umat dari perjuangan menegakkan syari’at Islam kâffah dalam kehidupan. Di antaranya hadits-hadits yang berkaitan dengan diutusnya Rasulullah – shallallâhu ‘alayhi wa sallam - untuk menyempurnakan akhlak yang mulia: إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ “ Sesungguhnya aku diutus hanya untuk menyempurnakan kemuliaan akhlak. ” Beberapa waktu yang lalu, dalam diskusi mengenai kitab Nizham al-Islam salah satu panelis menjadikan hadits tentang akhlak sebagai dalil untuk menolak wajibnya menegakkan Negara Islam, Khilafah Islamiyyah.

Soal Jawab Mengenai Adopsi Penemuan Barat, Epistemologi Islam & Barat

Pertanyaan Bagaimana seorang muslim merespon temuan-temuan Barat dalam berbagai bidang ilmu pengetahuan yang berbasis empiris? Jelaskan apa yang dimaksud dekonstruksi epistemologi Islam dan apakah hal ini diperlukan masyarakat muslim hari ini? Apa yang anda pahami tentang epistemologi Barat dan apakah ada titik temu antara epistemologi Barat dan epistemologi Islam? Jawaban Soal Ke-1:   Bagaimana seorang muslim merespon temuan-temuan Barat dalam berbagai bidang ilmu pengetahuan yang berbasis empiris? Jawaban Penemuan-penemuan Barat dalam berbagai bidang ilmu pengetahuan yang berbasis empiris, semisal ilmu teknologi, boleh kita adopsi. Hal itu sebagaimana dijelaskan para ulama, di antaranya al-‘Allamah Taqiyuddin bin Ibrahim (w. 1977) dalam kitab Nizhâm al-Islâm, bab. Al-Hadhaarah al-Islaamiyyah. Ilmu pengetahuan yang berbasis empiris misalnya ilmu penyerbukan dalam hadits yang diriwayatkan dari Anas bin Malik  - radhiyaLl â hu 'anhu - : أَنّ النَّبِيَّ  -صل